الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقادة الإسلام ، ففي رواية عن الإمام علي ( عليه السلام ) نقرأ قوله : " صحة الجسد من قلة الحسد " و " العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأجساد " . بل ووردت روايات تصرح بأن الحسد يضر بالحاسد قبل أن يضر بالمحسود ، بل ويؤدي إلى القتل والموت تدريجا . 4 - إن الحسد يعد - من الناحية المعنوية - من علائم ضعف الشخصية وعقدة الحقارة ، ومن دلائل الجهل وقصر النظر وقلة الإيمان ، لأن الحاسد - في الحقيقة - يرى نفسه أعجز وأقل من أن يبلغ ما بلغه المحسود من المكانة أو أعلى من ذلك ، ولهذا يسعى الحاسد إلى أن يرجع المحسود إلى الوراء ، هذا مضافا إلى أنه بعمله يعترض على حكمة الله سبحانه واهب جميع النعم وجميع المواهب ، وعلى إعطائه سبحانه النعم إلى من تفضل بها عليه من الناس ، ولهذا جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) " الحسد أصله من عمى القلب والجحود لفضل الله تعالى ، وهما جناحان للكفر ، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد ، وهلك مهلكا لا ينجو منه أبدا " ( 1 ) . فهذا هو القرآن الكريم يصرح بأن أول جريمة قتل ارتكبت في الأرض كان منشؤها الحسد ( 2 ) . وجاء في نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب " ( 3 ) وذلك لأن الحاسد يزداد سوء ظنه بالله وبحكمته وعدالته شيئا فشيئا ، وهذا الأمر يؤدي به إلى الخروج عن جادة الإيمان . إن آثار الحسد وأضراره المادية والمعنوية وتبعاته الفردية والاجتماعية كثيرة جدا ، وما ذكرناه إنما هو في الحقيقة جدول سريع عن بعض هذه الآثار
--> 1 - مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 327 . 2 - المائدة ، 27 . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة 86 .